الشوكاني
61
نيل الأوطار
بن أمية وسالم بن عمير وبسبسة وغيرهم ، وعلى هذا فوجود أصل الخير في سائر الاسفار غير سفر الحرب ونحوه إنما هو في الثلاثة دون الواحد والاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، كما يدل على ذلك حديث الباب . قوله : وخير الجيوش أربعة آلاف ظاهر هذا أن هذا الجيش خير من غيره من الجيوش ، سواء كان أقل منه أو أكثر ، ولكن الأكثر إذا بلغ إلى اثني عشر ألفا لم يغلب من قلة وليس بخير من أربعة آلاف وإن كانت تغلب من قلة ، كما يدل على ذلك مفهوم العدد . قوله : راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوداء ولواؤه أبيض اللواء بكسر اللام والمد وهو الراية ، ويسمى أيضا العلم ، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ، ثم صارت تحمل على رأسه ، كذا في الفتح . وقال أبو بكر بن العربي : اللواء غير الراية ، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوي عليه ، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح ، وقيل : اللواء دون الراية ، وقيل : اللواء العلم الضخم ، والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار ، والراية يتولاها صاحب الحرب ، وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم الألوية وأورد حديث جابر المتقدم ، ثم ترجم الرايات وأورد حديث البراء المتقدم أيضا . قوله : من نمرة هي ثوب حبرة ، قال في القاموس : النمرة بالضم النكتة من أي لون كان ، والأنمر ما فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء ، ثم قال : والنمرة الحبرة وشملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف يلبسها الاعراب انتهى . باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لأن أشيع غازيا فأكفيه في رحله غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها رواه أحمد وابن ماجة . وعن السائب بن يزيد قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع قال السائب : فخرجت مع الناس وأنا غلام رواه أبو داود والترمذي وصححه . وللبخاري نحوه . وعن ابن عباس قال : مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم